إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
498
الإعتصام
الرأي المذموم . وهو معارضة المنصوص . لأنه إذا لم يبحث عن السنن جهلها فاحتاج إلى الرأي فلحق بالأولين الذين عارضوا السنن حقيقة فجميع ذلك راجع إلى معنى واحد وهو إعمال النظر العقلي مع طرح السنن إما قصدا أو غلطا وجهلا والرأي إذا عارض السنة فهو بدعة وضلالة فالحاصل من مجموع ما تقدم أن الصحابة ومن بعدهم لم يعارضوا ما جاء في السنن بآرائهم علموا معناه أو جهلوه جرى لهم على معهودهم أولا وهو المطلوب من نقله وليعتبر فيه من قدم الناقص - وهو العقل - على الكامل - وهو الشرع - ورحم الله الربيع بن خثيم حديث يقول يا عبد الله ما علمك الله في كتابه من علم فاحمد الله وما استأثر عليك به من علم فكله إلى عالمه لا تتكلف فإن الله يقول لنبيه « قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين » إلى آخرها وعن معمر بن سليمان عن جعفر عن رجل من علماء أهل المدينة قال إن الله علم علما علمه العباد وعلم علما لم يعلمه العباد فمن تكلف العلم الذي لم يعلمه العباد لم يزدد منه إلا بعدا قال والقدر منه وقال الأوزاعي كان مكحول والزهري يقولان أمروا هذه الأحاديث كما جاءت ولا تتناظروا فيها ومثله عن مالك والأوزاعي وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ومعمر بن راشد في الأحاديث في الصفات أنهم أمروا كما جاءت نحو حديث التنزيل وخلق آدم على صورته وشبهها وحديث مالك في السؤال عن الاستواء مشهور وجميع ما قالوه مستمد من معنى قول الله تعالى « فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة » الآية ثم قال « والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا » فإنها صريحة في هذا الذي قررناه فإن كل ما لم يجر على المعتاد في الفهم متشابه فالوقف عنه هو الأحرى بما كان عليه الصحابة المتبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لو كان من شأنهم اتباع الرأي لم يذموه ولم ينهوا عنه لأن أحدا لا يرتضى طريقا ثم ينهى عن سلوكه كيف وهم قدوة الأمة باتفاق المسلمين . وروى أن الحسن كان في مجلس فذكر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال إنهم كانوا أبر